نواكب التقنية كي نبقى في المقدمة
للتعليم الخاص " راداره " الخاص القادر على التقاط إشارات التغيير, فهو أكثر رشاقة في مواكبة إيقاع العصر, وأسرع استجابة لمتطلبات السوق. لأنه يبحث عن الابتكار, كي ينجح في المنافسة. وفي المملكة يشهد قطاع التعليم الخاص النسائي نمواً مضطرداً, بسبب التخصصات الجديدة التي يُدرِّسها من جهة, وبسبب التغيُّرات الاجتماعية التي تشهدها المملكة من جهة ثانية. معهد" فيوتشر" للتدريب العالي في جدة, مؤسسة تعليمية خاصة. قامت بمجهودات فردية, لسيدة كانت تقرأ التغييرات الاجتماعية جيداً, فقد أدركت قبل ستة عشر عاماً بأن عمل المرأة السعودية قادم لامحالة, وأن سوق العمل يحتاج لتخصصات كثيرة لايوفرها التعليم الرسمي. وتأمينها في السوق مطلب ملحٌّ وضروري. يخدم المرأة والمجتمع السعودي معاً. إنها السيدة رجاء مؤمنة, إلتقتها مجلةIT العربية, وكان معها الحوار التالي:
|
معهد فيوتشر للتدريب العالي صرح تدريبي وأكاديمي تجاوز عمره الستة عشر ربيعاً. قطع خلالها خطوات متقدمة في مضمار التعليم النسائي الخاص. ماهي الأسس التي انطلقتم منها أثناء تصميم التخصصات التي تدرِّسونها؟
لن أدعي انه كانت هناك دراسة مسبقة للتخصصات التي يحتويها المركز اليوم. فلقد أنشأتُ المركز تحت ضغوط شديدة من التعليم الأهلي, حيث لم ترخِّص الرئاسة لنا آنذاك سوى تخصصين, اللغة الانجليزية والحاسب .
وماهي التخصصات التي أضفتموها فيما بعد؟
كنت دائما أسعى لتوفير تخصصات تخدم تطور الفتاة, حيث كنت أعلم أن عمل المراة في سوق العمل السعودي قادم, ولن يظل مقتصراً فقط على التعليم والطب . وأحمد لله الحمد أنني اجتهدت لاحقق هذا, من خلال اختيار تخصصات جديدة توفر للفتاة مجالات عمل مناسبة لها. فأدخلنا تخصص تصميم الأزياء, وأعمال التسويق, والسكرتاريا, وفن التجميل, والديكور المنزلي.
من بين التخصصات الثمانية التي تدرِّسونها. ماهي التخصصات الأكثر إقبالاً من غيرها؟ وماهي الأسباب برأيك؟
لقد وجدنا إقبالا شديدا على معظم التخصصات, ولكن مازلنا نفتقر للتسويق والتوعية الكافيين لجذب اهتمام العديد من الفتيات لدخول التعليم والتدريب المهني والإقتناع بشهادة الدبلوم.
هل يتم تدريس المواد باللغة العربية أم باللغة الانكليزية؟
حيث أن التخصصات معتمدة من كليات في بريطانيا, فإن هذا يحتم علينا أن تكون لغة الدراسة هي الانجليزية .
وهل تستطيع خريجة معهد المستقبل متابعة دراستها في كلية "أنشبولد" ببريطانيا أو أي كلية أخرى حسب ما ورد في اللوحة التعريفية للمعهد ؟
بالتأكيد .. فنحن نتميز بأن خريجاتنا يستطعن متابعة دراستهن في الكليات المعتمدة في الخارج وفي غيرها من الكليات, عبر التواصل من خلال الخدمة الجديدة "أون لاين", وقد بذلنا مجهوداً كبيراً كي نصل بالدارسات المستوى المطلوب الذي يؤهلهن متابعة الدراسة في كلية "أنشبولد".
بالنسبة للكادر التدريسي, مانسبة اعتمادكم على الكفاءات الوطنية؟
نحن نفخر بأن لدينا نسبة سعودة عالية في الكادر التعليمي وفي جميع التخصصات. وهذا يؤكد أن الكفاءات السعودية موجودة ولا ينقصها الفرصة لاثبات وجودها.
في المملكة ما يزيد عن أربعين معهد خاص, تمنح شهادات في تخصصات مطلوبة في سوق العمل, كاللغات والكمبيوتر وتصميم الأزياء وفن التجميل والتسويق..الخ. هل استطاعت هذه المعاهد والكليات الخاصة سد النقص الذي تعاني منه مؤسسات التعليم العام؟ أم أن السوق السعودي مازال بحاجة للمزيد من المعاهد؟
لله الحمد العديد من خريجات المعهد يجدن فرص عمل, حيث أن الدراسة لدينا دراسة تطبيقية, وهذا ما يحتاجه سوق العمل, فالتدريب أصبح مكلفاً ومرهقاً لرب العمل
كما ان هناك العديد من المعاهد وهذا مطلوب, المشكلة في ما تقدمة هذه المعاهد. نحن أصبحنا تحت المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني منذ عام واحد فقط, والاشراف الأكاديمي هام لرفع مستوى جودة ما يقدم, وقلة من المعاهد تحمل اعتمادات خارجية, فالمحافظة على الاعتماد من الجامعات الغربية مكلف كثيراً.
كيف تتعاملون مع التقنيات الحديثة في التدريس؟ وهل تعتقدين أن الدارسات قادرات على الاستفادة من تلك التقنيات؟
أعتقد أن طرق الدراسة الحديثة عبر التقنية تفيد فئة معينة من الفتيات, حيث إنها توفر وسائل التعليم عن بعد, ولكن بما إن التعليم المدرسي مرَّ بحقبة عانى فيها من الضعف خلا ل الخمس عشرة سنة الماضية. فإنني أعتقد أن المنتسبات للمعهد بحاجة للتأهيل المباشر, وذلك عن طريق برامج تطويرية موجهة.
يشكو البعض من تكدس حملة الشهادات في البيوت لعدم توفر فرص عمل لهم. كيف تنظرون لهذه القضية؟.
لا ننكربأن هناك تكدس من حملة الشهادات الجامعية في المنازل, ولكن هذا عائد لمجموعة من الأسباب وليس فقط بسبب قلة الوظائف، من هذه الأسباب: ندرة التأهيل المناسب, فالشهادة الجامعية بمحتواها الحالي لا تكفي وهذا ما أسلفت قوله، فـربُّ العمل يريد كفاءات لا ترهقه في التدريب. لذا قد نجد أحياناً جامعيات يعملن في غير تخصصاتهن وهذا يدل على أن لديهن قدرات مغايرة لما درسنه في الجامعة, أو أنهن صقلن هذه المهارات بالتدريب. وللأسف الأقلية منهن من تقوم بصقل قدراتها, أما الكثيرات فيتخرجن مرهقات من الدراسة الجامعية ولا يحاولن إيجاد حلول آخرى.
العالم الآن يتقدم بسرعة مذهلة, وكذلك العلوم والتقنيات. كل شيء يجري بسرعة. بالنسبة لكم كمؤسسة تعليمية, كيف تواكبون هذه التطورات؟
نحن نواكب تطور التقنيات بالتعرف عليها وإيجاد الوسائل المناسبة لتطبيقها من خلال البرامج التدريبية المقدمة فمثلا تخصص الديكور والأزياء أصبح اليوم لا يعتمد على الرسومات البيانية أو الإسكتشات بل أصبح يستند إلى برامج ذات تقنية عالية, تساعد على إختصار الوقت وإنجاز كمية عمل أكثرفي وقت أقل.
في ظل قيادة خادم لحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله ورعاه, حصلت المرأة السعودية على بعض الحقوق التي كانت محرومة منها قبل سنوات, هل تتوقعين انها قادرة على انتزاع المزيد؟ وهل برأيك استطاعت إثبات حضور مناسب في الحياة العامة؟.
بالنسبة لحضور المرأة في الحياة العامة ليس هناك من شك أنه في عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حصلت المرأة السعودية على العديد من الامتيازات، ولكن المهم كيف استفادنا منها ؟. وأنا أرى أننا حتى اليوم لم نستطع أن نأخذ زمام الأمور بأيدينا, لأننا لا نبحث في عمق ما نحتاجه. إن الظهور الاعلامي والتواجد في كراسي السلطة لا يكفيان لتصحيح الأوضاع التي لم يكن مسموح التحدث عنها من قبل. فمثلا عمل المراة في أماكن الاختلاط مثل الشركات ومحلات البيع والمصانع الخ... هذا ما يجب أن ينصب عليه اهتمامنا وليس فقط التواجد في أماكن أخذ القرار فالتوعية الاجتماعية هي أهم للمرأة .
هل فكرتم بتحويل معهدكم إلى جامعة تضم عدداً من الكليات المتخصصة؟
نحن نعاني في إعتماد مناهحنا الحالية فما بالك السعي لتحويل المعهد لجامعة!! وأنا أقول دون خجل أنني قد أسست المركز بجهود فردية. وما زلت أحمل الرسالة كفرد, ولم يكن لي شريك في يوم من الأيام. ولم أجذب اهتمام المسؤولين لدعم هذه المنشأة الصغيرة التي كانت سبَّاقة في الحصول على اعتمادات دولية لها.
مارأيكم بتشجيع الجهات الرسمية المشرفة على التعليم الفني والمهني للمعاهد ومراكز التدريب الخاصة؟ وللتعليم الخاص عموماً؟
أعتقد أننا ثاني أكبر المعاهد النسائية في جدة من حيث عدد الخريجات والمساحة، ولكن للأسف الأنظمة والقوانين سواء كانت في وزارة التربية والتعليم أو في المؤسسة العامة فإنها تعيق مسيرة التقدم في قطاع التدريب, لما فيها من تعقيدات لامبرر لها. وهذا يشكل أكبر تحدي أمام المستثمرين الذين يفكرون استثمار أموالهم في قطاع التدريب, فتغيير اللوائح المتكرر يسبب عرقلة لنا, وفي بعض الأحيان قد يؤدي إلى التوقف عن العمل بشكل مفاجئ!! وهنا تكمن المأساة.
هل فكرتم بافتتاح فروع جديدة لمعهد الفيوتشر في مدن أخرى من المملكة؟
أتمنى لوأستطيع فتح فرع لمعهد فيوتشرللتدريب العالي في كل مدينة من مدن المملكة, متمنية أن تتغير الأنظمة الحالية باتجاه مساندة قطاع التدريب الخاص والأخذ بيده, فدعم هذا القطاع مهم جداً في عصرنا.
في الختام هل لديك نقطة تودين إضاءتها, ولم نتطرق إليها؟
أريد أن أشير لناحية مهمة حول مفهوم التدريب. فالتدريب مجال يحتاج لإدارات إشرافية تتمتع بالديناميكية, وتتفهم منهجيته والتطورات السريعة التي تحدث له. فهو ليس كالدراسة الأكاديمية التي قد تتغير كل خمس سنوات, هذا إن تغيرت ، لذا فمراكز التدريب تحتاج لأنظمة مختلفة عن أنظمة المنشآت المدرسية او حتى الجامعية.فقطاع التدريب مرتبط بشكل مباشر بمتغيرات العصر واهمها التقنية. وعامل الزمن واتقان التخصص من الناحية العملية هما أساس العملية التدريبية لذا أرجو أن نصل يوما لتحقيق هذا المفهوم ونفرِّق ما بين التعليم والتدريب في الأنظمة الإدارية, كي نحقق تدريبا أكثر فاعلية وأرقى مستوى وأوفر نتيجة. وهذا هو طموحنا في مركز الفيوتشر
|